محمود سالم محمد
520
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
بأنفسهم ، حرصا منهم على إيضاح مقاصدهم وخوفا من أن تؤول بعض عباراتها تأويلا لم يذهب إليه الشاعر ، فيسيء إليه ، أو لرغبة في التأليف عنده . وعدت الشروح آنذاك من ضروب التأليف التي يسعى إليها المؤلفون . والشروح معروفة في التأليف قبل هذا العصر ، لكنها زادت زيادة كبيرة فيه ، وشملت مختلف العلوم ، فكثرت الشروح والحواشي وما يقرب من ذلك . وهكذا صارت تطالعنا شروح مختلفة لقصيدة واحدة ، مثل قصيدة كعب بن زهير التي استمر شرحها في أوقات مختلفة فما أن ينتهي أحدهم من شرحها هنا حتى يبدأ آخر شرحها هناك ، وصارت أسماء الشروح من العناوين البارزة في فهارس الكتب ، مثل ( شرح قصيدة كعب ) و ( حاشية على شرح ابن هشام لقصيدة كعب ) و ( بلوغ المراد على بانت سعاد ) و ( الجوهر الوقّاد في شرح بانت سعاد ) و ( كنه المراد في شرح بانت سعاد ) وهكذا . . . ومن أمثلة شرح قصيدة كعب الشرح الذي وضعه ابن هشام ، والذي مال به إلى اللغة وعلومها ، حتى أصبح مما يعتمده المشتغلون باللغة وعلومها ، فقد جعل من شرحه لقصيدة كعب كتابا يحوي مسائل اللغة والنحو ، ودقائقها ، وشرحه يسير على النحو التالي : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول « قوله : بانت سعاد ، معنى بان : فارق ، وله مصدران . . . ومذهب الكوفيين . . . والتاء حرف تأنيث لا اسم للمؤنث . . . قوله : سعاد ، هو علم مرتجل ، يريد به امرأة يهواها حقيقة وادعاء . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) ابن هشام الأنصاري : شرح قصيدة كعب ص 47 .